كوركيس عواد
108
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
الرومية عند المسلمين ؟ وأخذ في السؤال والبحث ، فحضر إليه أحد الرهبان المنقطعين في بعض الأديرة النازحة عن القسطنطينية وقال له : عندي علم ما تريد ! فقال له : أدركني . فقال : إن البيت الفلاني في موضع كذا الذي يقفل كل ملك عليه قفلا إذا ملك ما فيه . قال : فيه على ما يقال مال الملوك المتقدمين ، وكل ملك يجيء يقفل عليه حتى لا يقال قد احتاج إلى ما فيه لسوء تدبيره ففتحه . فقال له الراهب : ليس الأمر كذلك ، وإنما في ذلك الموضع هيكل كانت يونان تتعبد به قبل استقرار ملة المسيح . فلما تقررت ملته بهذه الجهات في أيام قسطنطين بن ألانة ، جمعت كتب الحكمة من أيدي الناس وجعلت في ذلك البيت وأغلق بابه وقفل عليه الملوك إقفالا كما سمعت . فجمع الملك مقدمي دولته وعرّفهم الأمر واستشارهم في فتح البيت ، فأشاروا بذلك ، فاستشار الراهب في تسييرها إذا وجدت إلى بلد الاسلام وهل عليه في ذلك خطر في الدنيا أو إثم في الأخرى ، فقال له الراهب : سيّرها فإنك تثاب عليه ، فإنها ما دخلت في ملّة إلا وزلزلت قواعدها . فسار إلى البيت وفتحه ووجد الأمر فيه كما ذكر الراهب ، ووجدوا فيها كتبا كثيرة ، فأخذوا من جانبها بغير علم ولا فحص ، خمسة أحمال وسيّرت إلى المأمون . فأحضر لها المأمون المترجمين . فاستخرجوها من الرومية إلى العربية . ثم تنبه الناس بعد ذلك على تطلبها بعد المأمون ، وتحيلوا إلى أن حصلوا منها الجملة الكثيرة . ولما سيرت الكتب إلى المأمون جاء بعضها تاما وبعضها ناقصا « 1 » ، فالناقص منها ناقص إلى اليوم ، لم يجد أحد تمامه » « 2 » . فهذه الكتب التي نقلت إلى بغداد ، لم تكن إلا جانبا من تلك الخزانة اليونانية العظمى ، التي جمعت في أيام الإغريق وجعلت في القسطنطينية .
--> ( 1 ) في كلام القفطي ( ص 61 ) على « كتاب المخروطات » لأبلونيوس النجار ، ما يؤيد هذا ، فقد قال : « . . . ولما أخرجت الكتب من بلاد الروم إلى المأمون ، أخرج من هذا الكتاب الجزء الأول لا غير . . . » . ( 2 ) أخبار الحكماء للقفطي ( ص 29 - 30 ) .